ما هي الإدارة الصحية

منظمة الصحة العالمية

أنظمة التشخيص و العلاج

أنظمة الرعاية الطبية

كيف تتصرف حيال آلام ظهرك

 حالة محيرة

إذا كنت تشعر بالحيرة ولا تعرف كيف تتصرف حيال آلام ظهرك، فإنك لست وحدك في هذا. كثير من مرضاي يكونون في حالة ارتباك مماثلة عندما يحالون إلي لأوقع الكشف الطبي عليهم، تماماً مثلما أصابت الحيرة نفس الأطباء الذين أحالوهم إلي. ودعوني أحكِ لكم قصة شائعة إلى حد ما لمريضة، تصور مدى صعوبة الحصول على التشخيص الصحيح وخطة العلاج المناسبة. " تريزا"  امرأة في الأربعينات من عمرها وقد أصيبت بألم في ظهرها دون سابق إنذار. ومع وجود ثلاثة أطفال مفرطي النشاط عليها أن ترعاهم، لم يكن ألم ظهرها يعد نبأ ساراً بالنسبة لها. وعندما زارتني لأول مرة في عيادتي، كانت تشعر بالفعل بإرهاق عصبي. فقد قال لها أحد الأطباء إنها تعاني من مشكلة " ديسك" ؛ في حين أخبرها آخر أن الديسك (وهو القرص الغضروفي بين الفقاري) على ما يرام، وأن مشكلتها تكمن في أربطة الظهر. ثم جاء آخر ليقول لها إنه على ما يبدو لا توجد أي علة في ظهرها على الإطلاق؛

برغم الحقيقة الماثلة وهي أن تريزا تعاني بالفعل من الألم. وما زاد الطين بلة، أنها تلقت مجموعة متنوعة من التوصيات والنصائح العلاجية، من حقن كورتيزون إلى عقاقير أخرى إلى تمرينات رياضية. وغني عن القول، أنها قد أصيبت بالارتباك والإحباط معاً، وهي لا تدري لمن تستمع، ومن الذي ينبغي عليها أن تتبع نصيحته، لكني سأكتفي الآن بالقول بأنها في نهاية الأمر تلقت المعونة التي ساعدتها على اتخاذ القرارات الصائبة لحالتها، وقد انخرطت الآن في عدة أنشطة عائلية واجتماعية تستمتع بها. إذا كانت تجربة تريزا في التنقل من طبيب لآخر والخروج دون نتيجة تتطابق مع تجربتك، فربما خالجك الظن بأن أطباء آلام الظهر ليسوا أكفاء. لكن هذا ليس صحيحاً. فمن المهم أن تدرك أن طبيبك ربما كان يشعر بنفس القدر من الإحباط. فهناك حجر عثرة كبير يقف في وجه الأطباء والمرضى على السواء يتمثل في أنه لم تصدر بالولايات المتحدة مؤخراً أية إرشادات قومية حديثة تتعلق بتشخيص وعلاج آلام الظهر. وبرغم أن " وكالة سياسة وبحوث الرعاية الصحية"  Agency for Health Care Policy and Research قد نشرت في عام 1992 إرشادات خاصة بآلام أسفل الظهر، فإنها لم تخضع للتحديث منذ ذلك الحين.

 

وهذه تعد فترة زمنية طويلة في تاريخ حالة مرضية بعينها. لقد أجريت الكثير من الأبحاث الطبية الحديثة خلال هذه الفترة. وهناك اعتبار آخر يتعلق بالأطباء المتخصصين في آلام الظهر. فبرغم أن الأخصائيين لا يقدرون بمال، إلا أن زيارة طبيب أخصائي عند بداية شعورك بآلام الظهر لا تحقق في بعض الأحيان الفائدة المرجوة منها. قد يبدو هذا مناقضاً لما تتوقعه، غير أن هذه المسألة تتعلق بالنظرة التخصصية الضيقة. فالأخصائي عادة ما يبحث عن علل واضطرابات تفسر المشكلة الصحية من وجهة نظر تخصصه. لهذا فإن الطبيب المتخصص في تقويم العظام قد يرى أن العلة تندرج تحت فئة أمراض إعوجاج العظام، على سبيل المثال مشكلة بسيطة في استقامة الفقرات مع بعضها البعض، وهو مقتنع أن المشكلة ذات طبيعة تقويمية. وبالمثل فإن أخصائي الأعصاب المتخصص في مشاكل الجهاز العصبي قد يرى المشكلة مشكلة عصبية. وهذا يفسر بعضاً من التفاوت في التشخيص، وتوصيات العلاج المتضارب التي يتلقاها أولئك الذين يعانون من آلام الظهر. ولكن أياً كان السبب، فإن الأطباء يتفاوتون فيما بينهم تفاوتاً هائلاً في الاختبارات والتحاليل التي يلبون إجراءها، وفي العلاجات التي يوصون بها لمداواة آلام الظهر. وقد أدى ذلك إلى عدم اتفاقهم في النواحي التشخيصية والعلاجية، بل وإلى تضارب آرائهم أحياناً. فلا غرو إذن أن المرضى، لاسيما أولئك الذين يشبهون تريزا التي قانت بجولات بين العديد من الأطباء، تصيبهم الحيرة وخيبة الأمل. غير أن الأنباء السارة تقول إن أوقات آلام الظهر " قد تبدلت" .

 

فخلال العقد الماضي أو نحوه، ألقى الباحثون الضوء الساطع على أسباب أوجاع وأمراض العمود الفقري. لقد أجروا تقييماً لمناقب ومثالب الأساليب التشخيصية المتطورة لآلام الظهر، لاسيما أوجه القصور فيما يعرف بالتصوير بالأشعة المقطعية بالكمبيوتر والتصوير بالرنين المغناطيسي. لقد راقبوا الخيارات العديدة الحديثة أو المحدثة المتاحة لعلاج الظهر الآن. إن أفضل البراهين المتوفرة اليوم تشير بضرورة احتفاظ مرضى آلام الظهر بنشاطهم قدر استطاعتهم. وهكذا فإن وسائل علاج ألم الظهر حالياً تسعى نحو إعادتك للحركة والنشاط من جديد بأسرع ما يمكنك وبالقدر المعقول الذي يتناسب مع درجة الألم التي تعاني منها. ويمكن القول إجمالاَ، إن تطبيق هذه البحوث قد قدم العون لمعظم من يعانون من آلام الظهر وساعدهم على النهوض والحركة والعودة إلى حياتهم الطبيعية بأسرع مما كان يحدث في الماضي. ولكن مثل كثير من الأنباء الطيبة، قد تستغرق بعض الوقت حتى تنتشر، وهو ما يفسر النتائج المتضاربة التي قد يتلقاها أحياناً بعض من يعانون من آلام الظهر.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أخبارنا على Google Plus