ما هي الإدارة الصحية

منظمة الصحة العالمية

أنظمة التشخيص و العلاج

أنظمة الرعاية الطبية

الضغوط قصيرة المدي

 الاستجابة بالاسترخاء: الضغوط قصيرة المدي

إن الاستجابة بالضغوط هي نتيجة لنفسر آلية البقاء التي استخدمها الجسم البشري منذ العصور القديمة، إلا أنك يمكنك تطوير هذه الآلية عن طريق بعض المعرفة والتدريب. وي الواقع، يجب عليك أن تفعل ذلك من أجل صحتك، ومن أجل حياة أفضل لك.

 

وعندما تشعر أنك تحت وطأة الضغوط، فأنت-حينئذ- في حالة مزاجية متحفزة، وقد تملكت منك الانفعالات، وسوف تركز بكثافة على المشكلة نفسها، لا على الحلول الممكنة، ولكن عليك تفهم هذا: عندما تكون في هذه الحالة المزاجية المتحفزة، فعليك أن تقوم بما يمكن أن تطلق عليه" انقلاب انفعالي"، فمن أين تبدأ؟ حسنًا، لا يتم ذلك عن طريق العزم على القضاء على مسببات الضغوط في حياتك فحسب، فهذا غير ممكن، ولكن ستبدأ بتعلم بعض المعلومات حول الترياق

الطبيعي الذي يستخدمه عقلك وجسدك لعلاج الاستجابة بالضغوط، ألا وهو الاستجابة بالاسترخاء.

وبما أن الاستجابة بالضغوط هي حالة من التأهب المفرط والاستعداد البدني، فإن الاستجابة بالاسترخاء تؤدي إلى تهدئة الجهاز العصبي السمبثاوي، فينخفض استهلاك الأكسجين في الجسم بحدة، ويقل معدل ضربات القلب والتنفس، ويُظهر البحث في هذا المجال أن الاستخدام المنتظم للاستجابة بالاسترخاء يؤدى إلى الانخفاض الدائم في نسبة ضغط الدم.

 

كيف يحدث ذلك؟ تذكَّر أنه أثناء حدوث الاستجابة بالضغوط، يطلق جهازك العصبي السمبثاوي وابلاً من الاستجابات غير الإرادية للجسم؛ مما يؤدي إلى تسارع دقات القلب، وسرعة التنفس، وتنافر الأفكار، بينما الاستجابة بالاسترخاء هي تغيير فسيولوجي يكبح جماح التغييرات البيولوجية السريعة التي توقد من استجابتك، وهي الحالة المقابلة للاستجابة بالضغوط، وعلى عكس الاستجابة بالضغوط، فإن الاستجابة بالاسترخاء هي استجابة مكتسبة، فإذا كنت مستعدًّا، فدعنا نبدأ في استنباط الاستجابة.

 

 

تعلم الاستجابة بالاسترخاء

قد يجعلك التفكير في الاستجابة بالاسترخاء تستحضر صورة رجل دين غارقا في تأملاته في أعالي جبال الهيمالايا. على الرغم من صحة أن الوصول إلى حالات عميقة من التأمل يشكل جزءًا مكملاً للكثير من الطقوس الروحانية والتقاليد الدينية في العالم، إلا أن تعلم الاستجابة بالاسترخاء لا يتطلب منوات من التدين والتقشف؛ فكل ما يتطلبه الأمر هو قليل من الممارسة والرغبة في اقتطاع بعض الوقت يوميًّا.

وهناك الكثير من الطرق المختلفة للوصول لذلك، وستجد الطريقة التي تناسبك، أو قد تمزج معها بعض الأساليب الأخرى لتصل إلى الأسلوب الذي يتناسب معك.

والأساليب الشائعة التي سنتناولها لا ستباط الاستجابة هي:

التنفس من البطن.

التأمل.

الاسترخاء التدريجي للعضلات.

التخيل الموجه.

 

الآن دعونا نلق نظرة على كل منها على حدة: 

التنفس من البطن. خذ نفساً عميقاً، هيا، استنشق؛ فالتنفس أمر ممتع، ففي الغالب يتحكم جسمك بطريقة لا إرادية في التنفس، وبالتالي ، سوف يمكنك تركيز انتباهك على أشياء أخري. وفي أوقات أخري يمكنك أن تدع عقلك يتحكم في الأمر ما دامت لديك القدرة على التنظيم الواعي لعمق وإيقاع تنفسك، ولهذا السبب فقد اعتبر الكثير من الأشخاص-عبر التاريخ - التنفس جسراً بين العقل والجسد. نجد أن التنفس يلعب مثل هذا الدور البارز في التدريبات التي تجمع بين العقل والجسد معًا، مثل: اليوجا والتأمل.

 

وكما ناقشنا من قبل، فإن أحد مظاهر الاستجابة بالضغوط هو التنفس السريع غير العميق، ومن خلال تغيير نمط التنفس الصدري إلى التنفس البطني، فسوف يكون بمقدورنا الدخول مباشرة إلى الآلية التي تجعلنا نشعر بالضغوط المفرطة. 

 

ومن اليسير تعلم التنفس من البطن:

1. اجلي أو أرقد في مكان مريح وهادئ.

2. ضع إحدى يديك على صدرك والأخرى على بطنك تحت السرة مباشرة، خذ نفسًا عميقًا بطيئًا، ينبغي أن تتحرك يدك السفلي أكثر من يدك التي على صدرك، من جراء التنفس من البطن.

3. ركز في جعل بطنك تمتلئ تمامًا عن طريق سحب الهواء إلى أسفل الرئتين، لاحظ ارتفاع بطنك وانخفاضها مع كل نفس.

 

التأمل. يمكن تعريف التأمل، عموماً، ء بأنه أي نشاط يحافظ علي انتباهك مركزًا في الوقت الحاضر، والهدف من ذلك هو توجيه تركيزك إلى نقطة واحدة، صوت واحد، كلمة واحدة، صورة واحدة، أو حتى إلى النفس الذي تأخذه. وهناك طريقتان أساسيتان للتأمل: التأمل بالتركيز، والتأمل الواعي. يركز التأمل بالتركيز على التنفس، أو على صورة، أو على كلمة؛ وذلك لتهدئة العقل. بينما يتضمن التأمل الواعي أن تزيد من انتباهك الطبيعي ليدرك المشاعر والأحاسيس دون الانخراط في التفكير فيها، فأنت ببساطة تلحظ أي شيء يحدث. وقد يأخذ التأمل أشكالاً عدة:

الصلاة المتكررة. ذهبت دراسات كثيرة إلى وجود علاقة إيجابية بين الحس الديني أو الروحاني القوي وبين الصحة والسعادة الدائمين. وقد لاحظت دراسات أخري انخفاض النزوع إلى العداء والقلق، وانخفاض ضغط الدم، وتمتع الناس ذوي المعتقدات الدينية بحياة أفضل تظللها السكينة، ومهما كانت حالتك، فمن الواضح أن الصلاة تعد مصدراً للسلوي والراحة للكثير من الناس.

 

ويمكن للصلاة أن تعزز الاستجابة بالاسترخاء، وكذلك تحسين صحتك أيضًا؛ فمواظبتك على الصلاة تساعدك على التركيز. 

كلمات التركيز. يمكن لكلمات وعبارات التركيز أن تعزز إحساسك بالسكينة والهدوء والتأمل بينما أنت تحاول الاستجابة بالاسترخاء، وقد تكون هذه الكلمات ذات طابع ديني، وقد تكون غير ذلك، وقد تكون ذات معني شخصي عميق، أو تكون مجرد كلمات ذات صلة بأشياء تبعث على السرور، ولكن ينبغي ألا تقوم هذه الكلمات بالشحن الانفعالي لك.

 

فمن الناحية العقلية، قد تقول كلمة أو عبارة بينما تأخذ شهيقًا، وكلمة أخرى بينما تطلق زفيراً، أو تنطق كلمة واحدة أو عبارة واحدة فحسب عند الزفير، ومن الأمثلة الشائع : سلام، الله، هدوء.

التأمل الواعي. يرجع التأمل الواعي إلى البوذيين القدماء وهو يحث على الاستجابة بالاسترخاء، وعالم اليوم يعج بالكثير والكثير من المتاعب؛ حيث ينبغي علينا المواءمة بين عدة أشياء في وقت واحد، وبالطبع فإن إقدامك على ذلك سيساعدك كثيرًا، ولكن تولى الكثير من المسئوليات سيجعل أفكارك تتسارع؛ مما قد يدفعك إلى المستقبل أو إلى الماضي، بدلاً من أن تظل في الحاضر. وفي المقابل، فإن الوعي يعلمك أن تحيا في الحاضر وأن تختبر كل لحظة من حياتك كما تتكشف لك.

والشكل الأخير للتأمل هو أحد الأشكال الأكثر نفعاً في مكافحة الضغوط، وخطوات ممارسته يسيرة:

1.  اجلس على مقعد مستقيم الظهر أو اجلس القرفصاء على الأرض، ركز في التنفس من البطن.

2. ابدأ في توسيع دائرة تركيزك خارج تنفسك كن على وعي بأي أصوات أو أحاسيس معينة في جسمك.

3. وإذا تسارعت الأفكار إلى ذهنك، فارجع بوعيك مرة أخرى إلى التنفس، ثم عد إلى توسيع دائرة تركيزك.

 

هناك وسيلة أسهل للوصول إلى الوعي والذي يمكن أن يشجعك على البقاء في الحاضر والمشاركة بالفعل في حياتك. بمقدورك اختيار أية مهمة أو لحظة لممارسة ذلك، سواء أكنت تهدهد طفلك أم كنت تؤدي مهمة تكرارية مثل الطهي أو التنظيف أو مشاهدة منظر الغروب، وسوف يقيدك- في هذا المجال- تذكر النقاط الثلاث الآتية:

ابدأ بالتركيز على التنفس، وعد إليه دوريًّا، وكن على وعي بكل شهيق وزفير تأخذه.

استمر في المهمة أو الموقف الذي أنت فيه ببطء مع التركيز الكامل.

اؤخذ كل حواسك تماماً حتى يمكنك الشعور بكل إحساس.

 

وستجد مثالاً نموذجيًّا عند تقشير وأكل ثمرة برتقال، ركز فحسب على تنفسك مع دخول وخروج الهواء من فتحتي الأنف للحظات قليلة، انظر إلى الثمرة- تقاذفها بين يديك، مرر أصابعك على قشرتها المتعرجة، تأمل لونها البراق، وشم رائحة الموالح المنعشة، فكر فيما تشعر عندما تترقب أكل البرتقالة، وعندما تقشرها اشحذ حواسك بأكملها. لاحظ الرذاذ الصغير الخارج من الثمرة عندما تغرس فيها أصابعك، وتنزع عنها قشرتها، وتجد محتوي الثمرة الأبيض البض، كيف تجد رائحة البرتقالة وملمسها الآن؟ هل سال لعابك؟ ماذا تشعر عندما تضع فصًّا من البرتقالة في فمك وتمضغه لتجده رقيقاً، وتنساب العصارة في فمك؟

حاول ألا تأكل البرتقالة بسرعة، تذوقها ببطء واستمتع بها، وقبل أن تبتلع كل فص من البرتقالة، كن واعياً لتتزايد رغبتك في فعل ذلك، ثم لاحظ شعورك عندما تبتلع، كن في قمة وعيك خلال هذه التجربة؛ حيث إن تناول الطعام بوعي يساعدك على تناول الطعام بشكل صحي، وبكميات أقل.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أخبارنا على Google Plus