ما هي الإدارة الصحية

منظمة الصحة العالمية

أنظمة التشخيص و العلاج

أنظمة الرعاية الطبية

أعط معنى لحياتك !

مثلما قدمت السويد للعالم جيلاً من لاعبي التنس العظام في الثمانينات, وقدمت الولايات المتحدة مجموعة من عازفي الجاز العظام في الأربعينات والخمسينات, قدمت النمسا للعالم ثلاثة من أهم علماء النفس في التاريخ:
“سيجموند فرويد” (ولد عام 1856), وتلميذه “ألفريد الد” (ولد عام 1870), وبعد ذلك بفترة “فيكتور فرانكل” ( 1905). وهؤلاء الثلاثة شيدوا هيكلا للعمل يعد أساس دراسة القلق وأمراض العصاب الناجمة عنه, وقدموا غذاءً هائلاً للفكر للشخص الذي يحاول فهم سلوكياته ودوافعه. بالإضافة إلى تلك الخاصة بالآخرين. علاوة على ذلك, فهم طرحوا السؤال الأكبر وهو لماذا نحن هنا في الواقع.

 

بالطبع, عندما ننظر إلى ما قالوه– وخاصة “فيكتور فرانكل”- يجب أن نتذكر أنه لا توجد حكمة مطلقة وراء هذا السؤال أو وراء الأجوبة, بالرغم من أن بعضنا به على الأقل يحاول جاهداً إيجاد معني أو غرض ما . وقد نشهد يوماً تصبح فيه دراسة أنفسنا علماً دقيقاً مستقلاً بذاته ( أنا شخصيًّا لا آمل حدوث ذلك ) . ولكن حتى ذلك اليوم علينا الاعتماد على أفضل التقديرات لهؤلاء الذين أمضوا حياتهم في دراستنا لمساعدتنا . وعمالقة علم النفس الثلاثة هؤلاء نظروا إلى الدوافع الإنسانية من زوايا مختلفة تماماً – بالرغم من أنهم اشتركوا في أكثر مما يودون الاعتراف به إن كانوا أحياء إلى اليوم . آمن ” سيجموند فرويد ” بأن أحد الدوافع الأساسية لسلوكنا هو التوصل لأنواع بعينها من المتع , وخاصة المتعة الجنسية . ولكن يمكن كذلك إدراج متع أخرى – مثل الطعام وتمضية وقت طيب – إلى قائمة ما أسماه “الحاجة للمتعة “ويمكننا على الفور الربط بين ذلك وبين القلق الذي شهدناه في مجتمع بداية القرن الحادي والعشرين فيما يتعلق بالقدرات الجنسية والدافع الجنسي والمنافسة الجنسية وما إلى ذلك . لماذا تحاول مثلاً مؤسسات إعلامية كبرى أن تجعلنا نؤمن أن جميع المتزوجين يمارسون الجنس أكثر منا ؟ (وأنا أفرق بين الجنس الروتيني والجنس مع شريك نحبه ) . وما سبب انتشار هوسنا بالأمور الجنسية وازدياد القلق الذي نعانيه جراء هذه الأمور في مجتمعنا الحديث ؟ فيبدو الأمر كما لو أن الإعلان على دراية بالعلاقة البدائية بين بيع كم أكبر من المجلات والجرائد وبين إثارة رغبتنا في ممارسة المزيد من الجنس لابد أن أعترف بقراءتي مجلة ناشونال إنكوير ( لأغراض التسلية فقط! )
والظن بأن بعض ما ورد بها ربما يكون صحيحاً. وعند قراءتي لها أتساءل كيف يمكن لهؤلاء الأشخاص الواردين بها – مع كل هذا الكم من الجنس الذي يمارسونه – أن يجدوا وقتاً للغناء أو تمثيل أو أياً كان ما يفعلونه بشكل احترافي .

وأنا واثق أنه في حالة إذا ما كان فرويد حياً إلى الآن , فإنه سيرى أن موضة ثقب الجسم في أماكن حساسة والمنتشرة حالياً يدعم ما ظل يؤكد عليه, أو أن الزيادة الهائلة في الإباحية في أواخر القرن العشرين تعكس ” الحاجة للمتعة ” التي تحدث عنها بشكل مثالي. علاوة على هذا, فقد قام فرويد بالربط بين الجنس والقلق, حتى لو رأى النقاد أن هذا الرابط كان مبالغاً فيه . اسأل نفسك كم مرة فكرت اليوم في الجنس*
أما ألفريد ألدر فرأى أن الدافع الإنساني الرئيسي هو ” الحاجة للقوة” ففي رأيه , هذا هو ما يجمعنا نؤكد على أفضليتنا, والعكس صحيح, فنحن نصاب بالقلق وأمراض العصاب عندما ندرك نقصنا وضعفنا – ما أشار إليه باسم “عقد النقص”. والمحفزون الاستشاريون سوف يسعدون حينما يعرفون أنه أيد رغبتنا في تحقيق الأهداف من خلال تحقيق الذات كطريقة لتحقيق هذه الأفضلية. وهو أدراك أن أهدافنا تتغير يمرور الوقت, وهذه الأهداف لا يجب أن تكون خاصة بالضرورة بمهمة حياتية ما, ولكن فشلنا المدرك في تحقيق هذه الأهداف يولد شعورًا بالنقص يخلق بدوره – بالإضافة إلى أشياء أخرى – قلقًا بشأن قدرتنا. وهؤلاء المصابون بعقدة النقص يشرعون في تحليل أنفسهم, وفي حين أن هذا مفيد, إلا أنه قد يكون مدمرًا كذلك إن بلغت درجة تحليل النفس درجة كبيرة ومبالغًا فيها أو جاءت الاستجابات عكسية.


وأخيرًا نأتي إلى فيكتور فرانكو, والذي جعله انتماؤه لجيل تال من المفكرين يحظى بميزة تفحص عمل فرويد وألدر وغيرها. يؤكد فرانكل أن الدافع الأساسي للسلوك الإنساني هو البحث عن معني في حياتنا.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أخبارنا على Google Plus